أبي حامد بن مرزوق
151
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين
النزاع ، لأن النزاع ليس في اللفظ ولم يسأل عنه وإنما هو في المعنى ، وما ذكره عن أحمد وأبي داود ومالك في الموطأ فكله حجة عليه لا له لأن المقصود معنى الزيارة وهو حاصل من تلك الآثار . وأما حديث : ( لا تتخذوا قبري عيدا ) فقد تقدم الكلام عليه ، وحديث : ( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) ، لا يدل على مدعاه لم نتخذه مسجدا فإن أراد قياس الزيارة عليه فقد سبق الكلام في ذلك ، وهو أنه قاس المنصوص عليه المأمور به وهو الزيارة على اتخاذ القبور مساجد وقياس النص على النص باطل بإجماع العلماء فهو قياس فاسد . ( وقوله ) : ( فهم دفنوه في حجرة عائشة خلاف ما اعتادوه من الدفن في الصحراء لئلا يصلي أحد عند قبره ويتخذه مسجدا فيتخذ قبره وثنا ) ، هذا ليس بصحيح وإنما دفنوه في حجرة عائشة لما روي لهم : ( أن الأنبياء يدفنون حيث يقبضون ) بعد اختلافهم في أين يدفن فلما روي لهم الحديث المذكور دفنوه هناك ، وهذا من الأمور المشهورة التي يعرفها كل أحد ولم يقل أحد أنهم دفنوه هناك للغرض الذي ذكره . ( قوله ) : ( وكان الصحابة والتابعون لما كانت الحجرة النبوية منفصلة عن المسجد إلى زمان الوليد بن عبد الملك لا يدخل أحد إلى عنده لا لصلاة هنالك ولا لمسح بالقبر ولا دعاء هناك ) . فنقول إن هذا لا يدل على مقصوده ونحن نقول إن من أدب الزيارة ذلك وننهى عن التمسح بالقبر والصلاة عنده ، على أن تلك ليس مما قام الاجماع عليه فقد روى أبو الحسين يحيى بن أبي الحسن بن جعفر بن عبيد الله الحسيني في كتابه " أخبار المدينة " ، قال : حدثني عمر بن خالد حدثنا أبو نباتة عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال : أقبل مروان بن الحكم فإذا رجل ملتزم القبر فأخذ مروان برقبته ثم قال هل تدري ماذا تصنع ؟ فأقبل عليه ، فقال : نعم إني لم آت الحجر ولم آت اللبن إنما جئت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله ، قال المطلب وذلك الرجل أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه ، قلت وأبو نباتة يونس بن يحيى ومن فوقه ثقات وعمر بن